أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
305
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ش ر ك : قوله تعالى : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ « 1 » قرئ شركاء وشركا « 2 » . فالشّرك يقال بمعنى الشّريك ، وبمعنى النصيب . وفي التفسير أن إبليس عيّرهما حين سمّياه عبد الحارث وكان عبد اللّه في قصة ذكروها لا تصحّ عن مثل أبوينا ، وإن صحّت فمن ذرّيّتهما ، لا منهما . وجمعه أشراك ، وأنشد للبيد « 3 » : [ من الوافر ] تطير عدائد الأشراك شفعا * ووترا ، والزّعامة للغلام ومن قرأ : شُرَكاءَ أراد به جمع شريك . وأصله الشّركة . والمشاركة : خلط الملكين . وقيل : هو أن يوجد شيء لاثنين فصاعدا ؛ عينا كان ذلك الشيء أو معنى ، كمشاركة الإنسان [ والفرس ] « 4 » في الحيوانية ، ومشاركة فرس وفرس في الكمتة والدّهمة . يقال : شركته وشاركته وتشاركته وتشاركوا واشتركوا . وأشركته في كذا ؛ قال تعالى : وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي « 5 » . وفي الحديث : « اللهمّ أشركنا في دعاء الصالحين » « 6 » . ثم الشّرك ضربان : ضرب يجعل لله فيه شريك . وهذا - والعياذ بالله منه - وصفه تعالى بأنه ظلم عظيم . والثاني الشّرك الصغير ، وهو مراعاة غير اللّه في بعض الأمور ، وذلك كالرّياء والنّفاق المشار إليهما بقوله : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما في أحد الأقوال . وقوله تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 7 » . وقال آخرون : معنى « مشركون » أي واقعون « 8 » في شرك الدنيا ، أي حبائلها . ومن ثم قال عليه الصلاة والسّلام : « الشّرك في هذه الأمّة أخفى من دبيب النّمل على الصّفا » « 9 » . ولفظ الشّرك من الألفاظ المشتركة . قوله :
--> ( 1 ) 190 / الأعراف : 7 . ( 2 ) والأخيرة قراءة نافع وأبي جعفر وأبي بكر عن عاصم ( معاني القرآن للفراء : 1 / 400 ، وحاشيتها ) . ( 3 ) الديوان : 202 . ( 4 ) نقل المؤلف الكلام من الراغب وأسقط الكلمة ( المفردات : 259 ) . ( 5 ) 32 / طه : 20 . ( 6 ) المفردات : 259 . ( 7 ) 106 / يوسف : 12 . ( 8 ) وفي الأصل : واقفين ، ولعلها كما ذكرنا . ( 9 ) النهاية : 2 / 466 ، وفيه : أخفى في أمتي . ويؤيد الأصل اللسان والتاج والمفردات . ويقول ابن الأثير : يريد الرياء في العمل ، فكأنه أشرك في عمله غير اللّه .